الشيخ محمد اليعقوبي
418
فقه الخلاف
استحباباً . وحينئذٍ ما هو مستند القائلين بالاستحباب ؟ وذكرت هنا عدة وجوه : [ الوجه الأول في مستند القائلين بالاستحباب لدخوله في عنوان ( ما يكال بالصاع ) ] الأول : ما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك بقوله : ( ( لدخوله فيما يكال بالصاع ) ) وشرحه السيد الأستاذ ( دام ظله ) بقوله : ( ( ما دل على أن كل ما كيل ففيه الزكاة ، والثمار من المكيل فيشمله الدليل . وقد مرّ أن انتقالًا تدريجياً حصل من المبيع كيلًا في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الموزون ، ولعله إلى الآن يبيع بعض المزارعين بالكيل ) ) . أقول : هذا الوجه غير تام لما سبق من أن عنوان المكيل لم يؤخذ على إطلاقه وإنما أُريد به المكيل من الحبوب ، فالثمار والفواكه خارجة موضوعاً . ورد عليه السيد الخوئي ( قدس سره ) من جهة ( ( قصور شمولها للثمار لعدم كونها من الحبوب ولا من المكيل ، إذ لم يتعارف بيع الثمار بالكيل لا في القرى ولا البلدان أبداً ، وإنما هي تباع وزناً أو عدداً أو بالخرص والتخمين والمشاهدة ، ولم يعهد بيعها كيلًا ) ) « 1 » ورد عليه السيد الأستاذ بأن ( ( ما أفاده ( قدس سره ) مورد خدشة إذ لا شك في أن بعض الثمار كان يباع كيلًا في الجملة فإطلاق الإنكار لا وجه له . ولكن يرد على الاستدلال بهذا الوجه أنه أخص من المدعى إذ ليس كل الثمار تباع كيلًا ، وإذا شُك في شيء أنه يباع كيلًا أو لا فلا يتمسك بالعموم لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وهو غير صحيح . فهذا الدليل لا يتم لأنه أخص من المدعى وليس مبايناً كما ادعاه السيد الأستاذ ( قدس سره ) ) ) « 2 » . أقول : هذا الرد غير كافٍ لإثبات المدعى وهو نفي ثبوت الزكاة في الثمار مطلقاً ، إذ قد يقول المستدل بأن الدليل يثبت الزكاة في بعض الثمار وهو المكيل منها بل قد يتقدم أكثر فيتمسك بعدم القول بالفصل ليعمم الوجوب إلى الثمار جميعاً .
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 138 . ( 2 ) من تقرير محاضرة 13 / صفر / 1420 .